ستظل الجماهير الأفريقية تتذكر الأسطورة “المشجع الكونغولي” الأشهر “كوكا مبولادينجا” المعروف بـ “التمثال الحي” والذي كتب النجم الجزائري عادل بلبينة نهاية حزينة لها شكلا ومضمونا
ففي السادس من يناير .. أسدل الستار على واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرًا في بطولة الأمم الإفريقية 2025، بعدما ودع منتخب الكونغو الديمقراطية البطولة من الدور ربع النهائي عقب الخسارة أمام منتخب الجزائر بهدف نظيف.
لم يكن الهدف الصاروخي للنجم عادل بلبينة مجرد صاروخ مزق شباك الكونغو مع صافرة النهاية بل كتب نهاية ” اثنين” المنتخب الكونغولي، والمباراة تلفظ أنفاسها في الوقت الإضافي وقبل نهايته بالدقيقة ” 119″ ،
ونهاية مسيّرة بمدرجات البطولة لنجمها الكونغولي كوكا مبولادينجا.
خطف “كوكا مبولادينجا” الأضواء مع صافرة انطلاق البطولة، ليس بالتلويح أو الصوت أو الهتاف، ولكن بوقفته الصامتة الأنيقة والتي تحولت لأيقونة في أذهان الجماهير، ولقبته بـ«أسطورة المدرجات».
حكاية مبولادينجا .. يظل واقفًا طوال المباريات دون تصفيق أو حركة، مجسدًا شخصية الزعيم الكونغولي الراحل” باتريس لومومبا”، أول رئيس وزراء للكونغو الديمقراطية بعد الاستقلال عن الاستعمار البلجيكي.
وقفة مبولادينجا ليست للفت الانتباه أو البحث عن الشهرة، بل رسالة مستلهما طريقته في التشجيع من تمثال “لومومبا الشهير”، الذي يُخلّد الزعيم التاريخي بوقفة صامتة تعكس “الكبرياء والصمود”.
مبولادينجا ليس وجها جديدا في نسخة 2025، فقد ظهر ببطولة أمم إفريقيا 2019 بمصر، وعاد هذه المرة بصورة أكثر حضورًا وتأثيرًا.
ووصلت قصة مبولادينجا لنهايتها مع الدقيقة 119 من عمر مباراة منتخب بلاده مع الجزائر حيث سجل عادل بولبينة هدف الفوز القاتل لمحاربي الصحراء، هدف لم يُقصِ منتخبًا فقط، بل أسقط رمزًا جماهيريًا داخل المدرجات.
فبينما سقطت كرة بلبينة خلف الحارس الكونغولي وبكت معها شباكه بضياع عذريتها، ليسقط معها مبولادينجا من أعلى المدرجات فوق الجماهير من هول المفاجأة ونهاية الرحلة، في مشهد صادم خطف الأنظار وتحوّل إلى حديث لكل من رأه على الشاشات أو بالملعب، باعتباره نهاية درامية لرحلة مشجع اختار الصمت وسيلة للتعبير.
مع رحيل الكونغو الديمقراطية، يهجر مبولادينجا المدرجات الحزينة برحيلها عنها فقد كان صمته هو كل حديث وكل حضور وكل أُنس، والعزاء أن حكايته ستظل واحدة من أبرز حكايات أمم إفريقيا 2025.
مشجع حكى وجسد تاريخ وطنه دون كلمة واحدة، وأثبت أن المدرجات تصنع بذكائها وفكرها وثقافتها نجوما لايقلون نجومية عمن يصلون ويجولون بالمستطيل الأخضر!!





