الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: زيادة الأسعار … كيف يستطيع المواطن مواجهة التضخم وزيادة دخله
تُعد قضية ارتفاع الأسعار من أكثر التحديات الاقتصادية إلحاحاً التي تواجه المواطن العربي في السنوات الأخيرة. فمع كل صباح جديد، نستيقظ على واقع اقتصادي يزداد صعوبة، حيث ترتفع أسعار السلع الأساسية من الغذاء والدواء إلى الوقود والإيجارات، بينما تظل الرواتب في كثير من الأحيان ثابتة دون تغيير يُذكر.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل نستسلم لهذا الواقع المرير، أم أن هناك استراتيجيات عملية يمكن للمواطن من خلالها مواجهة هذا التحدي وتحسين وضعه المالي؟ الحقيقة أن الأمر يتطلب مزيجاً من التخطيط المالي الذكي والبحث عن مصادر دخل إضافية والتكيف مع الواقع الجديد.
في البداية، لا بد من الإشارة إلى أن مواجهة ارتفاع الأسعار تبدأ من إعادة النظر في أنماط الإنفاق الشخصي. ليس المطلوب هنا التقشف القاسي أو الحرمان من ضروريات الحياة، بل الحديث عن ترشيد الاستهلاك والتمييز بين الحاجات الأساسية والكماليات. كثير من الأسر تكتشف عند مراجعة ميزانيتها أن هناك مبالغ كبيرة تُنفق على أشياء يمكن الاستغناء عنها أو تقليلها دون أن يؤثر ذلك على جودة الحياة.
من الاستراتيجيات الفعالة أيضاً البحث عن بدائل أقل تكلفة للمنتجات المعتادة، والشراء بالجملة للسلع غير القابلة للتلف، والاستفادة من العروض والتخفيضات الموسمية. كما أن الطبخ المنزلي بدلاً من الاعتماد على الوجبات الجاهزة يمكن أن يوفر مبالغ كبيرة على المدى الطويل.
أما عن زيادة الدخل، فالأمر يتطلب نوعاً من الابتكار والاستعداد للخروج من منطقة الراحة. في عصر التحول الرقمي الذي نعيشه، أصبحت هناك فرص لا حصر لها للعمل الحر والمشاريع الجانبية. يمكن للشخص الذي يجيد لغة معينة أن يعمل مترجماً عبر الإنترنت، ومن يمتلك مهارة في التصميم أو البرمجة يمكنه تقديم خدماته للشركات والأفراد حول العالم. حتى المهارات التقليدية مثل الطبخ أو الخياطة أو الحرف اليدوية يمكن تحويلها إلى مشاريع مدرة للدخل من خلال المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي.
الاستثمار في النفس يبقى من أهم الاستثمارات على الإطلاق. تعلم مهارة جديدة أو تطوير مهارة موجودة يمكن أن يفتح أبواباً جديدة للدخل. هناك آلاف الدورات التدريبية المجانية أو منخفضة التكلفة المتاحة عبر الإنترنت في مختلف المجالات، من التسويق الرقمي إلى تحليل البيانات إلى ريادة الأعمال.
كذلك، لا يجب إغفال أهمية الادخار حتى لو كان بمبالغ بسيطة. فالادخار المنتظم، مهما كان صغيراً، يخلق وسادة مالية تحمي من الأزمات المفاجئة وتوفر رأس مال يمكن استثماره مستقبلاً في مشاريع صغيرة أو فرص واعدة.
في النهاية، مواجهة ارتفاع الأسعار ليست مسؤولية فردية فحسب، بل تتطلب أيضاً سياسات حكومية داعمة وبيئة اقتصادية صحية. لكن في انتظار ذلك، يبقى على كل مواطن أن يتحمل مسؤولية وضعه المالي وأن يسعى بكل الطرق المشروعة لتحسين ظروفه، فالأمل يبدأ بالعمل والإرادة.
كاتب المقال : خالد سالم – إعلامي .. نائب الامين العام لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الأسيوي.
اقرأ أيضا
الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم»: السير عكس الاتجاه



