فنزويلا بلد الغرائب والعجائب .. ثروات طبيعية مهولة .. جميلات وأنهار وغابات ساحرة وسط فقر مدقع
كتب- فايز الصفدي
رغم أن فنزويلا، بلد تتمتع بـ أغنى الكنوز الطبيعية في العالم، إلا أنها غارقة في أزمات اقتصادية وإنسانية تُعد الأسوأ في تاريخ أمريكا اللاتينية.
وفنزويلا تمثل أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم يتجاوز “300 مليار برميل” تعيش على وقع تضخم جامح، وهجرة جماعية، وانهيار الخدمات الأساسية، وما بين 76% – 82% من الفنزويلييين يعيشون في فقرمدقع ، يتجاوز الحد الأدنى من مقومات الحياة الأساسية.
وتملك أيضًا مخزونًا هائلًا من المياه العذبة، إذ يجري على أرضها أنهار هائلة من بينها نهر أورينوكو الذي يُعد من بين الأكبر في أمريكا الجنوبية.
وتتميز غاباتها بالخضرة والجاذبية الكبيرة بجانب شلال أنجل الشهير الذي يُعد الأطول في العالم، ما يجعل البلاد مقصدًا فريدًا لمُحبي السياحة بصورها كافة، لكن شعبها الفقير الباحث عن لقمة العيش لايجد الفرصة للتنعم بما حباه الله من جمال وجاذبية الطبيعة.
وتلقت البلاد صدمة كبيرة وضربة مؤلمة حين بدأت أسعار النفط بالانهيار عام 2014، فقد حرمتها الأسعار المتدنية من مصدر دخلها الرئيسي، بينما كانت المؤسسات العامة، وعلى رأسها شركة “PDVSA” النفطية الوطنية، منهكة بفعل عقود من سوء الإدارة والفساد.
وبدلاً من تنويع الاقتصاد، تمسكت الحكومات المتعاقبة، خصوصاً خلال عهد هوجو تشافيز ثم نيكولاس مادورو، بنموذج يعتمد على النفط لتمويل البرامج الاجتماعية والدعم الواسع، وهو نظام انهار بمجرد تغير الظروف الدولية.
ومنذ عام 2017، شددت الولايات المتحدة وحلفاؤها العقوبات القاسية على الحكومة الفنزويلية وقطاع النفط تحديداً.
وحدت هذه العقوبات من قدرة كاراكاس على بيع نفطها بحرية في الأسواق العالمية، وقلّصت الاستثمار الأجنبي في قطاع الطاقة، ومنعت الشركة الوطنية من الحصول على قطع غيار وتقنيات ضرورية للإنتاج.
ورغم أن العقوبات عمّقت الأزمة، فإن عدداً من الاقتصاديين يرون أن أزمة فنزويلا بدأت قبل العقوبات حين انهارت البنية الإنتاجية نتيجة الفساد، وتسييس القطاع النفطي، وتعيين موالين في مواقع فنية حساسة، إضافة إلى غياب الصيانة وضعف الاستثمار.
ويرى مراقبون وخبراء أن هناك 5 أسباب رئيسية أدت إلى هذه الأزمة الخانقة، أولها الاعتماد الكلي على النفط، حيث لم تُبنَ أي صناعات قوية أو بدائل اقتصادية، فنشأت “لعنة الموارد”، حيث تتحوّل الثروة الطبيعية إلى نقطة ضعف.
وغياب الإدارة المحترفة، مع تراجع الاستثمار في المعدات والتكنولوجيا، واستُبدل المتخصصون بموالين سياسيين.. أي أهل الثقة مقدمين على أهل الخبرة.
ويكمن السبب الثالث في الفساد وسوء التسيير، إذ تقدّر بعض التقارير خسائر الفساد في قطاع النفط بمليارات الدولارات سنوياً.
إضافة إلى العقوبات الدولية، التي حدّت من تصدير النفط، ومن الوصول إلى الأسواق العالمية، وعطّلت الشراكات التقنية.
فيما يرى الخبراء أن السبب الخامس هو هجرة الكفاءات، مع مغادرة أكثر من 7 ملايين فنزويلي البلاد، بينهم مهندسون وتقنيون كانوا ضروريين لاستمرار الصناعة النفطية.
وتسببت الأزمة المتنامية في نقص حاد للغذاء والدواء، وانقطاع الكهرباء والمياه، وازدياد الهجرة. وأصبح الحد الأدنى للأجور لا يكفي لشراء كيلوجرام من اللحم، فيما يعتمد معظم السكان على التحويلات المالية من الخارج.
وستظل فنزويلا مثالاً صارخاً على بلد يملك ثروات هائلة لكن افتقاره للسياسات الاقتصادية والسياسية المستدامة جعلته يغرق في واحدة من أعقد الأزمات المعاصرة.

سر جمال فتيات فنزويلا
و فنزويلا رغم ثراتها الطبيعية وجمالها الطبيعي الخلاب فهي لاتملك مُنتخبًا كرويًا كبيرًا مثل باقي أقرانها في أمريكا الجنوبية، ولكنها اكتسبت شعبية كبيرة دوليًا بسبب نجاح فتياتها في الفوز أكثر من مرة بمُسابقات ملكات جمال العالم.
وتعد فنزويلا من أكثر بلاد العالم فوزاً بجائزة ملكة جمال العالم والكون، وتشير الوثائق إلى أن الفتيات الفنزويليات فزت بجائزة ملكة جمال الكون 7 مرات.
بدأت السلسلة مع ماريتزا سايلايرو في 1979 وصولاً إلى جابرييلا إسلر في 2013
الغريب أن التفوق الفنزويلي في هذا الجانب ليس وليد المصادفة أو الجمال الفطري الذي تتمتع به فتيات البلاد فقط، ولكنه نتيجة لعمل مكثف قائم على أسس علمية.
فالخبراء في الشأن اللاتيني يؤكدون أن مسابقات الجمال في فنزويلا تُعتبر حدثًا وطنيًا يُتابعه سكان البلاد مثل البطولات الرياضية عبر التلفاز.
وأنشأت البلاد بالفعل أكاديميات وجامعات لتأهيل ملكات الجمال، تختص هذه المؤسسات التعليمية بتثقيف الفتيات وتعليمهن طريقة المشي وفنون التقديم والإلقاء والمكياج والعناية بالمظهر.
كما تحرص الجهات المعنية على انتقاء الفتيات من الصغر وتأهيلهن مُستفيدين من دعم مالي كبير.






