كتب – نادر السويفي
بدأت القوات المسلحة المصرية مرحلة غير مسبوقة من التطوير والتحديث، لوضع أسس علمية للوصول لموقع أكبر وأقوى قوة جوية في أفريقيا والشرق الأوسط.
وذلك بهدف الردع الحاسم أمام أي تهديدات إقليمية، وماتفرضه المستجدات والظروف التي سيطرت على المنطقة طوال الفترة الماضية، والتي كشفت عن القوة باتت هي المسيطرة والحكم في قضايا تمس التراب والوطن والكرامة.
يأتي هذا التحديث العسكري في إطار برنامج شامل يهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية الوطنية وفرض توازن استراتيجي جديد في المنطقة، بما يضمن حماية المصالح الحيوية لمصر.
وأكد اللواء سمير فرج، الخبير الاستراتيجي ومدير إدارة الشؤون المعنوية بالجيش المصري سابقاً، – لموقع الدفاع العربي- حول هذا السياق، على أن امتلاك مصر لقوة بحرية وجوية قوية ليس خيارًا رفاهيًا، بل ضرورة وطنية، نظرًا لوجودها على مسرحين عمليات حيويين: البحر المتوسط والبحر الأحمر.
لافتا أن حماية البحر الأحمر تتطلب تأمين قناة السويس، التي تُعد أكبر ممر مائي تجاري عالمي، وأصبحت بعد التطوير الحديث ثاني مصدر للعملة الصعبة لمصر، ما يجعل تأمينها أولوية استراتيجية لا يمكن التهاون فيها.
وأشار فرج إلى أن مصر تمتلك أسطولًا جنوبيًا متمركزًا في البحر الأحمر ضمن قاعدة عسكرية متقدمة، مهمته حماية الممر الحيوي وضمان حركة التجارة العالمية.
أما في البحر المتوسط، فأكد أن حماية الحقول النفطية والغازية أصبحت ضرورة قصوى، مستدلاً بالحادثة التي أعقبت احتلال إسرائيل للبلوك رقم 9 قبالة السواحل اللبنانية، والتي استدعت تدخلًا دوليًا عاجلًا لإعادة تشغيل الكهرباء في بيروت.
وقال: من حق مصر أن تمتلك قوة قادرة على حماية كلا الاتجاهين، فالقوة الرادعة هي الضمان الوحيد لمنع أي اعتداء على مواردنا الوطنية.
و شدد أحمد زايد، مؤسس موقع “73 مؤرخين”، على أن القوات الجوية المصرية ما زالت بحاجة إلى تعزيز مستمر، غير أن القيادة العسكرية تعمل منذ أكثر من عقد على تقليص الفجوة التكنولوجية مع القوات الجوية الإسرائيلية.
كاشفا عن أن هذا التوجه يظهر جليًا في صفقات التسليح الأخيرة، والتي شملت شراء مقاتلات ميغ‑29إم/إم2 بالمعيار المتقدم، إضافة إلى مقاتلات رافال الفرنسية، فضلاً عن دراسة إدراج مقاتلات صينية حديثة مثل تشنغدو J‑10 وJ‑35 الشبحية، والتي تُعد منافسًا مباشرًا لمقاتلات إف‑35 الإسرائيلية.
وأشار زايد إلى أن الهدف من هذه الصفقات يتمثل في استبدال الطائرات الأمريكية القديمة، خصوصًا طراز إف‑16 الذي تم توريده لمصر في ثمانينات القرن الماضي، بأحدث ما تنتجه الصناعات الدفاعية غير الغربية.
ورفض المقارنات بين أعداد الطائرات المصرية والإسرائيلية، واصفًا إياها بأنها “أرقام صماء لا تعكس الواقع القتالي”، موضحًا أن الفارق الحقيقي يكمن في الجيل، والتكنولوجيا، وأنظمة الحرب الإلكترونية، والذخائر الذكية.
موضحا بأن مصر تخرج تدريجيًا من الاعتماد الأمريكي في مجال القوات الجوية، خاصة بعد التدخلات السياسية المتكررة التي أثرت على إمدادات قطع الغيار والذخائر.
وأضاف أن اكتمال هذه المرحلة سيمنح الأسطول الجوي المصري استقلالًا كاملًا، وقدرة حقيقية على مواجهة التحديات الإقليمية بمفرده.
وأبدت مصر اهتمامًا متزايدًا بالحصول على مقاتلات صينية حديثة كجزء من استراتيجية تنويع مصادر التسليح وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة والأنظمة الغربية في تحديث قواتها الجوية، وذلك في ظل سعيها لتعزيز قدراتها التشغيلية والتكنولوجية.
و تدور المناقشات بين القاهرة وبكين حول إمكانية اقتناء مقاتلات من طراز Chengdu J‑10C، وهي طائرة متعددة المهام من الجيل 4.5 تتميز بأنظمة رادار متقدمة من نوع AESA وقدرات حرب إلكترونية مطورة، وتُعد بديلاً محتملًا للطائرات الأميركية القديمة مثل F‑16 التي خدمت في القوات الجوية المصرية منذ ثمانينات القرن الماضي.
هذه المناقشات جاءت في سياق رغبة مصر في تحديث أسطولها الجوي، وقد عبر الجانب المصري عن اهتمام بالحصول على حوالي اثني عشر طائرة من هذا الطراز لما توفره من قدرات جيدة بتكلفة أقل مقارنة بالنماذج الغربية والروسية.
بالإضافة إلى ذلك، تبرز إشارات اهتمام مصري بطائرات شبحية من الجيل الخامس مثل J‑35A، وهي طائرة مقاتلة صينية متطورة قيد الإنتاج يمكن أن تضيف قدرات متقدمة للتخفي عن الرادارات ومواجهة التهديدات الجوية الحديثة، بما في ذلك الطائرات من الجيل الخامس المعتمدة لدى دول أخرى في المنطقة. هذا الاهتمام ظهر خلال تدريبات جوية مشتركة بين مصر والصين، حيث أعرب قائد القوات الجوية المصري عن رغبته في زيارة الصين لتقييم إمكانيات هذا الطراز بشكل مباشر، رغم عدم وجود اتفاق شراء رسمي حتى الآن.
ويأتي توجه مصر نحو المقاتلات الصينية جزءًا من استراتيجيتها العامة لتنويع مصادر التسليح وتقليل الاعتماد على مورد واحد، وهو ما يتماشى مع سياساتها في اللجوء إلى أسلحة من روسيا وفرنسا ودول أخرى، في سياق سعيها لبناء قوة جوية متقدمة تكنولوجيًا وقادرة على التعامل مع التحديات الإقليمية.




