أخبار مصرتوبمنوعات

نسائم الجمعة .. الثبات في خلق السماوات والأرض دون تغيير أو التبديل .. مالحكمة .. ولماذا يعلو الباطل أحيانا؟

كتب – أحمد أبو زيد

قال تعالى :

وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَـٰعِبِينَ .. مَا خَلَقْنَاهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ.. سورة الدخان .. الآيتان 38، 39..

يقول فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي .. يريد الحق سبحانه أنْ يلفت الأنظار إلى قضية كونية تستوعب الزمن كله في الماضي وفي الحاضر.

هذه القضية هي صفة الثبات في خَلْق السماوات والأرض، فهي منذ خلقها الله تعالى تسير على نظام مُحكم لا يتخلَّف ولا يتبدَّل ولا يتغير.

هذا الثبات يعني أنها خُلِقَتْ على الحق وبالحق، فالحق هو الثابت أما الباطل فيتغير، لذلك قلنا: لو نظرتَ إلى شاهد الزور أمام القاضي لا بد أنْ تتضارب أقواله، ويظل المحقق يحاوره حتى يُوقعه في تناقض ويكشف الزُور الذي يحاول أنْ يلبسه ثوب الحق.

ويأتي التناقض في أقواله لأنه يستوحي باطلاً من نسج خياله، أما الذي يستوحي الحق وينطق به، فإنَّ أقواله لا تتغير ما دام متمسكاً بالحق، فالحق ثابت وهو الواقع، فيمن أين يأتي التناقض؟

وللمحققين طرق وأساليب يكشفون بها الزور، ويصلون بها إلى الحق، لذلك قالوا: إنْ كنتَ كذوباً فكُنْ ذكوراً.. لكن لا بدَّ في مرة من المرات أنْ تخونك الذاكرة، ولا بدَّ أنْ ينتصر لسانُ الحق على لسان الباطل.

وأذكر عندنا في” دقادوس” بالدقهلية، أحد المزارعين وكان رجلاً (فشاراً)، وفي مرة كنَّا عائدين من البندر (ميت غمر) وكان صاحبنا هذا يحكي بعض قصصه، فقال: حدث هذا في ليلة العيد الصغير والدنيا قمر ضهر.

سبحان الله، كيف يكون القمر ظهراً في ليلة العيد الصغير؟ وحتى الناس العامة يقولون في أمثالهم: (الكذب ملوش رجلين)، نعم.

الحق هنا يقول: { وَمَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَـٰعِبِينَ } [الدخان: 38]

إذن: خلقناهما بالجد لا باللعب، وبالحق لا بالباطل، وفي آية بعدها قال: { مَا خَلَقْنَاهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ } [الدخان: 39]

وهذا الثبات دلَّ على الدقة في الخَلْق، وأنها خُلِقت بعناية وهندسة دقيقة محكمة، وبقوانين لا تتعارض منذ خلقها الله وإلى قيام الساعة.

تأمل مثلاً الشمس في مشرقها وفي مغربها، وفي حركتها وسرعتها بالنسبة للأرض، تأمل القمر وما يحدث من ظاهرتي الكسوف.

كل هذه الآيات تحدث بدقة متناهية وموازينَ لا تتخلَّف أبداً ولا تتعارض، وهاتِ لي أيَّ آلة بشرية تعمل وتظل على الدقة طوال الوقت.

والذي خلق السماوات والأرض على نظام دقيق لا يتعارض خَلْقها لغاية، هذه الغاية هي هي منذ آدم عليه السلام وإلى آخر الدنيا.

قلنا ” إِلاَّ بِٱلْحَقِّ .. ” (الدخان: 39) الشيء الثابت الذي لا يتغير، ويقول سبحانه: ( وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلْمِيزَانَ * أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي ٱلْمِيزَانِ * وَأَقِيمُواْ ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ ٱلْمِيزَانَ ) “الرحمن: 7-9”.

في هذه الآية إشارة لطيفة من الحق سبحانه.. يقول: انظروا إلى السماء وما فيها من كواكب وأجرام، هل رأيتم فيها خللاً أو تعارضاً؟

أبدًا .. أبدًا ، لأنها مخلوقة بالحق وبالميزان وبالدقة كذلك، إن أردتم أن تعتدل أمور حياتكم وتستقيم، فخذوا بميزان الحق في كل حياتكم، وعندها لن تجدوا في المجتمع تناقضاً ولا تصادماً.

ولأن الحق هو الثابت فهو الباقي وهو الأعلى، لذلك قالوا: الحق أبلج والباطل لجلج، والحق لا ينطمس أبداً وإنْ علا الباطل عليه فلحين، ولو محدد، فالحق سبحانه يجعل للباطل جولة يعلو فيها، حتى يعضّ الناس على أناملهم ويُشعرهم بأهمية الحق.

فكأن الباطل نفسه جنديّ من جنود الحق، والكفر جندي من جنود الإيمان، ولو لم يذُقْ الناس بطش الباطل وقسوته ما عرفوا لذة الحق، لذلك لما جاء الإيمان ما أسرع إليه إلا أشدّ الناس معاناة من الكفر.

وقوله: ( وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ) “الدخان: 39” لا يعلمون هذه الحقائق لأنهم مُعْرِضون عن آيات الله في الكون، مُعرِضون عن التأمل، كما قال سبحانه:  ( وَكَأَيِّن مِّن آيَةٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ ) “يوسف: 105”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى