سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: نحن السبب يا «كروان»
لم يمر المجتمع المصرى بحالة انهيار أخلاقى كالتى نراها اليوم، هذا الانهيار البغيض الذى أصاب عصب المجتمع، جعل من التافهين نجوم ومشاهير؛ ومن أصحاب المال المشبوه، وتجار السموم والجهلة وأنصاف المتعلمين نوابا فى البرلمان.
وصار الانهيار مرضًا مزمنًا؛ بسبب معادلة اجتماعية واقتصادية مقلوبة وغير طبيعية، ساهمت فى نشر العدوى ين مختلف شرائح وفئات المجتمع، صعودا من القاع حيث ولد وتربى إلى القمة حيث النخبة والمثقفين.
أعراض هذا المرض لم تتوقف عند حدود الرشوة السياسية، كما شاهدناها علنا فى انتخابات 2025 التى تجرى حاليا بظهور ما يعرف باسم (القبيضة) الذين يتم شراء أصواتهم وأرقامهم القومية بـ 200 أو 500 جنيه أو كرتونة مواد غذائية، وكذلك ما يسمى بـ(السنيدة) الذين ينوبون عن المرشح فى القيام بدور الراشى وتوزيع النقود سرًا وعلنًا، أمام الدوائر وفى الشوارع والحارات، مستغلين فقر المواطنين وعدم اكتراث السذج والبسطاء بخطورة ما يفعلون، وما يقبضون، على الحياة السياسية وعلى مصالحهم ومصلحة الوطن بشكل عام.
أما العارض الآخر الذى لا يقل خطورة عن العارض السياسى فهو احتفاء المجتمع بالتافهين وعديمى الأخلاق وراكبى (الترند) وبعض الذين يطلقون على أنفسهم إعلاميين وهم فى الأصل جهلة ولا يحملون حتى شهادة الابتدائية (مع إحترامى الشديد لغير المتعلمين).
أصبحنا فى زمن غريب، يتصدى فيه الفاشلون والمزورون للشهادات العلمية والنصابون الصفوف الأولى، فى حين يتم كسر المتفوق وتعجيز الناجح وإحباط الشاب الطموح، وحرمانه من حقوق كثيرة اختطفها ابن الواسطة وبنت الأكابر دون وجه حق.
لا أدرى لماذا أشعر أن الهايف والتافه و«السرسجى» بات يلعب بالملايين، على عكس المتعلم والمثقف وابن الناس والأصول والمتربى صار مركونا على جنب، أو يجبر على وضع شهاداته على الرف أو تعليقها على الحائط تندراً على زمن ترندات (الساقطين).
لم أتعجب كثيرًا مما حدث لمن يدعى «كروان مشاكل» يوم فرحه، ولا أستبعد أن يكون مقصودًا ومدبرًا؛ للحصول على الملايين القادمة من ملايين المشاهدات؛ لأننى أدرك أن زمن الأخلاق قد ذهب، عندما قتلنا القدوة فى نفوس الناشئة بإعلام الرقص والهز والتوك شو، قبل أن تقضى على ما تبقى وسائل التواصل الاجتماعى والسوشيال ميديا والتيك توك.
حاجة تقرف حقيقى، أن تجد من تتعرى وتخلع ملابسها وتبيع لحمها تحصد الجوائز وشهادات التقدير، وتغرد وحدها فوق (قمة الهلس) يحتفى بها المجتمع وللأسف بعض النقابات والمنظمات والجمعيات والمؤسسات، أما حافظة القرآن والعالمة والباحثة والمبتكرة، فلا مكان لها ولا جوائز ولا تقدير إلا من رحم ربى أو عرفت طريقها إلى منصات التقدير. لقد سقط المجتمع فى مستنقع زبالة، يخرج فيه التافهون مثل أم ساجدة (بتاعة الفسيخ)، وأم جاسر وإنجى وإبراهيم حديدة وغيرهم ألسنتهم للجميع.
لقد أحسنت الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية صنعا، بقرارها المتأخر جدا، بمنع متابعة أو تغطية أى نشاط لأى من بلوجرات ومشاهير السوشيال ميديا والتيك توك؛ لحماية قيم المجتمع المصرى من هذا الانحطاط.
إن المجتمع المصرى به نماذج أخرى غير هؤلاء، ولو تم تسليط الضوء عليهم إعلاميا والاحتفاء بهم، ووجدوا من ينصفهم، ويأخذ بأيديهم، ما رأينا مثل هذه الوجوه (السوابق) التى أدت إلى تسطيح عقول ملايين الشباب عبر منصات تواصل اجتماعى لا تخضع لأى رقابة فى زمن العولمة وإسقاط الدول بالسوشيال ميديا.
إن مواجهة هؤلاء الذين صنعناهم بأيدينا فى غفلة من اللاوعى، ليست مسئولية الحكومة فقط، وإنما مسئوليتنا جميعا، ويجب أن نسقطهم فورا، وإقصائهم تماما من المشهد، لنحمى شبابنا ورجال الغد من تلك المجارى الطافحة.
Samysabry19@gmail.com
اقرأ أيضا
سامي صبري يكتب لـ «30 يوم»: قانون الأزمة وجب تعديله




