توبرياضةكُتّاب وآراء

عادل يوسف يكتب لـ «30 يوم» : إنذار خطر على “كان” المغرب 2025

تلقي الأحداث المؤسفة التي شهدتها مباراة الأهلي المصري والجيش الملكي المغربي الأخيرة في دوري أبطال أفريقيا بظلال كثيفة من الشك والتساؤل حول مدى جاهزية المغرب لتأمين حدث قاري بحجم كأس الأمم الأفريقية 2025، والتي من المقرر أن تنطلق في ديسمبر من العام نفسه.

ما حدث في ثاني محطات دور المجموعات، من إلقاء مقذوفات وزجاجات وحتى آلات حادة على أرض الملعب وإصابة أحد اللاعبين، يمثل ناقوس خطر لا يمكن تجاهله في سياق الاستعدادات الجارية لاستضافة 24 منتخباً وقاعدة جماهيرية ضخمة من جميع أنحاء القارة.

لقد فاز المغرب بشرف استضافة “كان 2025” بفضل ملف قوي يرتكز على بنية تحتية رياضية متميزة وملاعب عالمية، إضافة إلى خبرته المتراكمة في تنظيم الأحداث الكبرى، لكن البنية التحتية وحدها لا تكفي لصناعة حدث ناجح وآمن؛ بل إن العنصر الأمني والجماهيري يظل حجر الزاوية الذي قد يهدد صرح الاستضافة بأكمله.

ليست هذه هي المرة الأولى التي تشهد فيها الملاعب المغربية أحداث شغب مؤسفة في المسابقات القارية، لكن خطورة الواقعة الأخيرة تكمن في نوعية المقذوفات التي تم إلقاؤها، والتي تجاوزت مجرد الشماريخ والقنابل الدخانية لتصل إلى حد الأذى المادي المباشر للاعبين.

هذا التصعيد في العنف الجماهيري يطرح أسئلة ملحة حول فاعلية الإجراءات الأمنية المتبعة في محيط الملاعب، وقدرتها على ضبط الفئة الموجودة من الجماهير حيث إن فشل السلطات الرياضية والأمنية في السيطرة على مجموعة صغيرة من المشجعين في مباراة واحدة، قد يترجم إلى فوضى أكبر بكثير عند استضافة عشرات الآلاف من المشجعين القادمين لدعم منتخباتهم في مدن مغربية متعددة.

على ضوء هذه الأحداث، يقع على عاتق الاتحاد المغربي لكرة القدم والجهات الأمنية مسؤولية مضاعفة لتبديد المخاوف المتزايدة، الأمر لا يتوقف عند العقوبات المتوقعة من “الكاف” ضد النادي المتورط، بل يتعداه إلى اتخاذ إجراءات استباقية صارمة وملموسة قبل انطلاق البطولة القارية.

أطالب السلطات المغربية تشديد التفتيش مع ضرورة تطوير آليات التفتيش عند مداخل الملاعب لضمان عدم تسلل أي أدوات حادة أو مواد محظورة كذا الإعلام المغربي له دور في التوعية الجماهيرية وإطلاق حملات توعية مكثفة تستهدف ثقافة التشجيع الإيجابي ونبذ العنف، وتؤكد على أن سمعة البلد المضيف هي المسؤولية المشتركة للجميع.

إن المغرب، بطموحه الكبير في تنظيم كأس العالم 2030 بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال، مطالب بأن يثبت للعالم أن أمنه الرياضي قادر على احتواء الأحداث الكبرى، فكأس الأمم الأفريقية 2025 هي الاختبار الحقيقي والأخير قبل القفز إلى العالمية، ولن تكون النجاحات في البنية التحتية كافية إن لم تتوازَ مع النجاح في فرض الانضباط والأمن داخل وخارج المستطيل الأخضر.

 اقرأ أيضا

عادل يوسف يكتب لـ «30 يوم» : الدعم لا التشكيك!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى