الإعلامي العراقي حسين الذكر يكتب لـ «30 يوم» :ثقافة الشعوب .. ورطة شريعتي ومناهج الشريعة !
العرفان : ببساطة بلا تمنطق وتفلسف وتعقيد : ( هو معرفة السبل الموصلة للالطاف الالهية عن طريق القلب لا عبر العقل والبحث العلمي ) . ومع ان العارفين يتميزون بسلوكهم الخاص وليس زيهم – فحسب – الذي يبقى بلا قيمة ان لم يعزز بخلق مجتمعي انموذجي . الا ان واحدة من اهم صفات وشروط العارف ان يبتعد عن الرذائل او ما يسمى بالتخلية وان يتسم بسلوك حسن بما يسمى بالتحلية ثم التجلي الذي هو بوابة معرفة الطاف الله .. في خلاصة ما آراه – شخصيا – ان العرفان هو تربية قاسية ينبغي ان تكون لبناء المجتمع بسبل صالحة تتسق مع كتم الباطل كسبيل وحيد لترجمان الايمان .. اذ لا يمكن التزين بزي معين والاتيان باعمال مشينة تخالف ذلك .
قبل سنوات كتبت عن احتلال الارصفة من قبل الباعة المتجولين حدا بلغ فيه السوء انهم لم يبق للناس طريقا يمشون فيه .. وقد عاتبني صديقي صاحب ( بسطية ) احبه كثيرا واحتسي معه الشاي قرب بسطيته كل يوم تقريبا ، فدار بيننا الحوار التالي :
🙁 لماذا تريد قطع ارزاقنا )؟
:- ( يا اخي ان الرزق مكفول من قبل الرزاق .. وافضل الرزق هو الحلال ) .
: ( واين الحرام في عملنا ) ؟
: ( كل استغلال للمصالح العامة وزرع الاذى في طريق الناس محرم ) .
يقول د . علي شريعتي كنت اعيش في فرنسا اثناء الدراسة وتربطني علاقة طيبة بجارنا الفرنسي الذي يحترمني ويثق بي وقد طلب مرة ان ابق في بيتهم مع طفلتهم حتى يعودوا من مشوار طاريء .
اثناء ذلك سقط من يد الطفلة قدح فانكسر ، فارتجفت الطفلة وبكت خشية من والدتها .. فخففت عنها الوقع واقنعتها : (اذ سألوك قولي ان القدح سقط من يد الدكتور وانكسر فوافقت ).
وقد اخبرت والدة الطفلة بعد عودتها اني تسببت بكسر القدح دون قصد !
يضيف شريعتي : في صباح اليوم التالي طرق الباب علي بشدة ولما فتحته وجدت ام الطفلة ، معصبة جدا وهاجمتني بلهجة شديدة : ( لقد جائتني ابنتي بوقت متاخر من الليل اذ لم تنم لانها تشكو وخز ضميرها كونها كذبت علي وانها اعترفت بانها كسرت القدح .. لذا انت غير جدير بالصداقة .. انك تريد افساد اخلاق بنتي وبيتي .. وعليك الرحيل من هنا لانك لا تستحق الجوار ) !
من طرائف ما يذكره تشرشل رئيس وزراء بريطانيا الاشهر في الحرب العالمية الثانية 1939- 1945 انه ذهب الى حلاقه الخاص بسيارة تكسي وفي الطريق طلب من السائق ان ينتظره حتى يفرغ ليرجعه لبيته . الا ان السائق رفض قائلا : (سيدي لا يمكن ان ابق حتى لو اعطيتني اجرة مضاعفة ، فان تشرشل سيلقي خطاب مهم وعلي ان اكون حاضرا لاستماعه )! .. يضيف تشرشل : ( سررت بوطنية ووعي هذا المواطن الكادح ، فقلت له طيب هذه عشرة دولارات وهي تعادل اضعاف اضعاف اجرتك .. خذها واذهب الى بيتك ) . انذاك التفت اليه السائق قائلا : ( لا يا سيدي بما انك كرمتني بهذا المبلغ الضخم سانتظرك وليذهب تشرشل وخطابه للجحيم ) .
في انموذج ساخر متهكم حد البكاء لشدة الضحك من نفاق الشعوب المترسخ في النفس البشرية بصورة عامة لا يختلف عند شعوب متدينة او علمانية ، قومية او وطنية ، حزب عسكري او مدني .. فحاجات الانسان واحدة ( وصاحب الحاجة اعمى حتى قضاء حاجته ) .. في واحدة من اجمل الحكم التي سمعتها بحياتي مما يعد بمثابة قانون انساني اخلاقي ينبغي الالتفات اليه ودراسته ووضع الحلول الاجتماعية المناسبة له بعيدا عن النفاق .. فان تربية الناس على الصراحة تعد من اهم واجبات الحكومات .. اي القوى المسيطرة على الواقع التي لها نفوذ وقوة حدا تمتلك به الرقاب وتخضع اهواء وامزجة ورغبات الناس ضمن سلطانها الروحي والمادي .. اذ لا يمكن منع الناس من الحصول على حقوقها الخاصة دون التعدي والتجاوز على الصالح العام الا بالقوة والاجبار .. ليس كوسيلة اقهار وذل وعبودية للانسان بقدر ما هي تربية صالحة واخلاق انسانية عامة من واجب الحكومات الاول والاهم الذي ينبغي الاقتداء والعمل به .. فتربية وتاديب النفس اهم من تاديب الاخر .. و( افضل مؤدب هو مؤدب نفسه ) كما يقول الامام علي بن ابي طالب .
وقد سالت في احدى سفراتي الخارجية مديرة مدرسة ابتدائية في كوريا الجنوبية عن اهم الدروس التي تحرص كل الحرص على تعليمها وترسيخها للتلاميذ وان لم تكن جزء من المنهج الوزاري .. فقالت بكلمة حاسمة جازمة حاضرة : ( اعلمهم الصراحة وان لم افعل ذلك ساكون افشل مديرة وان نجح جميع طلابي بامتياز ).
اقرأ أيضا
الإعلامي العراقي حسين الذكر يكتب لـ «30 يوم» : لص في الذاكرة!




