توبفن و ثقافةكُتّاب وآراء

الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم» : ملامح الدراما القادمة لشاشة 2026

بعد حديث الرئيس السيسي عن التجاوزات التي ظهرت في بعض مسلسلات رمضان، دخلت الدراما المصرية مرحلة جديدة من المراجعة والتنظيم. أصبح واضحًا أن أي عمل درامي يُعرض في رمضان أو غيره لن يصل إلى الشاشة إلا بعد المرور على لجنة الدراما والالتزام بالمعايير الجديدة التي تهدف إلى الحفاظ على قيم المجتمع المصري وهويته الثقافية.
المعايير الجديدة للدراما المصرية
تتضمن القواعد التي ستحكم الإنتاج الدرامي في المرحلة المقبلة عدة محاور أساسية تركز على حماية النسيج الاجتماعي والأخلاقي للمجتمع المصري، وهي تشمل منع الترويج للمخدرات أو تصويرها كأمر عادي في الحياة اليومية، ووقف تمجيد الخيانة الزوجية أو تقديمها كحل مقبول للمشكلات الأسرية. كما تؤكد المعايير على احترام مؤسسات الدولة كافة وعدم الإساءة إليها بأي شكل من الأشكال.
من الأولويات أيضًا خفض مشاهد البلطجة والعنف المفرط التي أثرت سلبًا على الذوق العام وساهمت في نشر ثقافة غريبة عن المجتمع المصري. بدلاً من ذلك، يُطلب من صُناع الدراما إحياء العادات والتقاليد المصرية الأصيلة التي تعكس الهوية الحقيقية للشعب.
احترام المرأة والأسرة المصرية
تولي المعايير الجديدة اهتمامًا خاصًا بصورة المرأة في الأعمال الدرامية، حيث تمنع إهانتها أو تقديمها بشكل يقلل من قيمتها، وتدعو إلى تسليط الضوء على دورها الحقيقي والإيجابي في المجتمع. كما تركز على أهمية تقديم الأسرة المصرية كوحدة متماسكة تواجه التحديات بالتكاتف والمحبة، مما يعزز القيم الإيجابية لدى المشاهدين.
وتشدد القواعد على ضرورة الالتزام بالقيم الدينية والأخلاقية في كل محتوى يُعرض، بما يتناسب مع طبيعة المجتمع المصري المحافظ ويحترم معتقداته وقيمه الراسخة.
خطوة نحو استعادة قوة الدراما المصرية
هذه الخطوات تمثل محاولة جادة لاستعادة مكانة الدراما المصرية التي كانت تُعتبر قدوة ومنارة للإبداع الهادف في العالم العربي. فالدراما المصرية التي صنعت أمجادها على مدار عقود طويلة كانت دائمًا تجمع بين الفن الراقي والرسالة الهادفة، دون أن تفقد عمقها الإنساني أو تأثيرها الاجتماعي.
إن تنظيف الشاشة من المحتوى الذي لا يمثل قيم المجتمع المصري ليس قيدًا على الإبداع، بل هو إطار يضمن أن يكون الإبداع موجهًا نحو البناء لا الهدم، ونحو التعليم لا التضليل. فالفن الحقيقي قادر على معالجة قضايا المجتمع وإبراز تحدياته دون الحاجة إلى تجاوز الخطوط الحمراء أو الإساءة للذوق العام.
المسؤولية المشتركة
على صُناع الدراما، من كتّاب ومخرجين ومنتجين، أن يدركوا أن ما يقدمونه على الشاشة له تأثير عميق على ملايين المشاهدين، خاصة الشباب والأطفال الذين يتشكل وعيهم من خلال ما يشاهدونه. لذا فإن المسؤولية الفنية تتطلب وعيًا كاملاً بالرسالة التي نقدمها والقيم التي نرسخها.
الدراما القادمة لشاشة 2026 يجب أن تكون دراما تعيد للمجتمع المصري ثقته في المحتوى الفني، دراما تحترم ذكاء المشاهد ولا تستخف بقيمه، دراما تقدم الترفيه الهادف والمضمون الثري دون الحاجة إلى الإثارة الرخيصة أو التجاوزات المرفوضة.
إن استعادة قوة الدراما المصرية تبدأ من الالتزام بهويتنا وقيمنا… ومن هنا ننطلق نحو مستقبل فني يليق بتاريخنا وحضارتنا.

كاتب المقال : خالد سالم – إعلامي .. نائب الامين العام لاتحاد الإعلاميين الأفريقي الأسيوي.

اقرأ أيضا

الإعلامي خالد سالم يكتب لـ «30 يوم» : في الرزق باب القبول .. وماهي مفاتيحه؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى